محمد بيومي مهران

45

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

أخرى تذهب إلى أوريا خطب تلك المرأة ، ثم خطبها داود ، فآثره أهلها ، فكانت زلته أن خطب على خطبة أخيه المؤمن ، مع كثرة نسائه « 1 » ، على أن هناك رواية ثالثة تذهب إلى أن خطئه داود كانت أنه لما بلغه حسن امرأة أوريا ، فتمنى أن تكون له حلالا ، فاتفق أن أوريا سار إلى الجهاد فقتل ، فلم يجد له من الهم ما وجده لغيره « 2 » . على أن هناك رواية رابعة اندفعت في هذه الحماقة ، جريا وراء إسرائيليات باطلة ، وقد نسي أصحابها ما في هذا الصنيع من إلصاق تهمة شنيعة برسول كريم ، ونبي جليل ، تقول هذه الرواية أنه بينما كان داود عليه السلام في خلوة عباده ، جاءه الشيطان وقد تمثل في صورة حمامة من ذهب حتى وقع عند رجليه وهو يصلي ، فمدّ يده ليأخذه فتنحى فتبعه ، فتباعد حتى وقع في كوة ، فذهب ليأخذه فطار من الكوة ، فنظر أين يقع فيبعث في أثره ، فأبصر امرأة تغتسل على سطح لها ، فرأى امرأة من أجمل النساء خلقا ، فحانت منها التفاتة فأبصرته ، فألقت شعرها فاستترت به ، فزاده ذلك فيها رغبة ( وفي رواية أخرى ، فما زال يتبع الحمامة حتى أشرف على امرأة تغتسل ، فأعجبه خلقها وحسنها ، فلما رأت ظله في الأرض جللت نفسها بشعرها فزاده ذلك أيضا إعجابا بها ، فسأل عنها فأخبر أن لها زوجا غائبا بمسلحة كذا وكذا ، فبعث إلى صاحب المسلحة أن يبعث أوريا ( أهريا ) إلى عدو كذا وكذا ، فبعثه ففتح له ، ثم بعثه إلى أخرى حتى قتل في الثالثة ، وتزوج داود امرأته « 3 » ، فلما دخلت عليه لم تلبث عنده إلا يسيرا حتى بعث اللّه ملكين في

--> ( 1 ) تفسير النسفي 4 / 37 - 38 ، تفسير البيضاوي 5 / 17 - 19 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير 1 / 126 . ( 3 ) قال مقاتل بلغنا أنها أم سليمان ( تاريخ الطبري 1 / 482 ) وقال ابن كثير : وكانت لداود مائة امرأة ، منهن امرأة أوريا أم سليمان بن داود التي تزوجها بعد الفتنة ( البداية والنهاية 2 / 15 ) .